الشيخ محمد اليعقوبي

317

فقه الخلاف

ومنها : خبر علي بن أبي حمزة « 1 » وفيه : ( كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له أبو بصير : جعلت فداك ، الليلة التي يرجى فيها ما يرجى ، فقال : في ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين ، قال : فإن لم أقوَ على كلتيهما ، فقال : ما أيسر ليلتين فيما تطلب ، قال : قلت : فربما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرض أخرى ، فقال : ما أيسر أربع ليالٍ تطلبها فيها ) « 2 » . بتقريب أن الإمام ( عليه السلام ) أوجب الأخذ برؤية أهل الأرض الأخرى وهي مطلقة فنتمسك بإطلاقها ، ووصف بعض الأعلام المعاصرين ( دام ظله ) دلالته بأنها واضحة ( ( فإنه إذا كان الميزان في دخول الشهر برؤية الهلال في البلد وإن لكل بلد شهره وليلة قدره فلماذا يكلف بطلبها ضمن أربع ليال أي طلب ليلة إحدى وعشرين ضمن ليلتين وليلة ثلاث وعشرين ضمن ليلتين بمجرد خبر يجيء من أرض أخرى ؟ ! فالرواية واضحة الدلالة على أن ليلة القدر واحدة للبلدين والأرضين وليست لكل منهما ليلة قدر غير أخرى ، ومن هنا قال ( عليه السلام ) : ( ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها ! ) ، وإطلاقه يشمل البلاد البعيدة غير المتحدة مع بلد المكلف في الأفق ) ) « 3 » .

--> ( 1 ) نسب السيد الهاشمي الرواية إلى علي بن أبي حمزة الثمالي تبعاً للطبعة الأصلية من الوسائل وهي كذلك في نسخة الكافي ، وفي الطبعة الحديثة إلى ( أبي حمزة الثمالي ) ، إلا أن الظاهر وقوع تصحيف ، ففي التهذيب ( علي ) وفي الفقيه ( علي بن أبي حمزة ) وهو البطائني ، الذي يروي عنه القاسم بن محمد الجوهري كثيراً ، وهو قائد أبي بصير يحيى بن القاسم ، وقد صرحت الرواية بأن السائل هو أبو بصير . ولأن السيد الهاشمي ذهب إلى كونه الثمالي فقد عالج سند الرواية من جهة الجوهري فقط بناءً على صحة كفاية رواية الثلاثة ( ابن أبي عمير وصفوان والبزنطي ) عنه ، أو وروده في كامل الزيارات . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، باب 32 ، ح 3 . ( 3 ) السيد محمود الهاشمي ، مصدر سابق ، صفحة 54 .